السيد علي الحسيني الميلاني
110
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وهذا نصّه : « فائدة : قال الشيخ تقي الدين السّبكي في كتابه التعظيم والمنّة في « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » « 1 » : في هذه الآية من التنويه بالنبي صلّى اللَّه عليه وآله وتعظيم قدره ما لا يخفى . وفيه مع ذلك أنّه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلًا إليهم ، فتكون نبوّته ورسالته عامّة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأُممهم كلّهم من أُمته ، ويكون قوله « بعثت إلى الناس كافة » لا يختص به الناس من زمانه إلى القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضاً . ويتبيّن بذلك المعنى قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : « كنت نبيّاً وآدم بين الروح والجسد » ، وأنّ من فسّره بعلم اللَّه بأنّه سيصير نبيّاً لم يصل إلى هذا المعنى ، لأنّ علم اللَّه محيط بجميع الأشياء ، ووصف النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بالنبوّة في ذلك الوقت ، ينبغي أن يفهم منه أنّه أمر ثابت له في ذلك الوقت ، ولهذا رأى آدم اسمه مكتوباً على العرش : محمّد رسول اللَّه ، فلا بدّ أن يكون ذلك معنى ثابتاً في ذلك الوقت ، ولو كان المراد بذلك مجرّد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له خصوصيّة بأنّه نبيّ وآدم بين الروح والجسد ؛ لأنّ جميع الأنبياء يعلم اللَّه نبوّتهم في ذلك الوقت وقبله ، فلا بُدّ من خصوصيّة للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلاماً لأُمته ليعرفوا قدره عند اللَّه تعالى ، فيحصل لهم الخير بذلك . وقال : فإن قلت : أريد أن أفهم ذلك القدر الزائد ، فإنّ النبوّة وصف لابُدّ أن يكون الموصوف به موجوداً ، وإنّما يكون بعد بلوغ أربعين سنة أيضاً ، فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله ، وإن صحّ ذلك فغيره كذلك .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 .